الفيض الكاشاني
48
مفاتيح الشرائع
ولم يصل إلينا من قدمائنا في ذلك نص لا فيه ولا في سائر العبادات ، الا ما نقل من ظاهر الإسكافي من استحبابها في الطهارات ، وليس في الكتاب والسنة إلا ما يدل على اعتبار القصد الباعث ، وألهمه اللازمة الاقتران من المختار دون المخطر بالبال ، المنطق عليهما تارة والمتخلف عنهما أخرى ، كقوله سبحانه « مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ( 1 ) وقوله عز وجل « إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ » ( 2 ) وحديث : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ( 3 ) ، وغير ذلك . ومن هنا قيل : لو كلفنا بإيقاع الفعل من دون نية ، لكان تكليفا بما لا يطاق ، فالمكلف به إنما هو الخصوصية ، وهي الإخلاص دون أصل النية ، لعدم القدرة على تركها . واختلفوا في كيفيتها في كل واحد واحد من العبادات على أقوال شتى ، أقربها الاكتفاء في الكل بقصد الفعل المعين للَّه ، فإن كان متعينا في الواقع فذاك ، وان لم يكن معلوما له وكان له طريق إلى العلم ( 4 ) ، وإلا فلا بد من التعيين حتى يتميز ، فإن لم يكن عليه فائتة فليس عليه تعيين الأداء أو القضاء مثلا فيما ينقسم إليهما لتعينه . بخلاف ما لو عليه الفائت ، فإن عليه التعيين حينئذ .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 29 . ( 2 ) سورة البقرة : 272 . ( 3 ) وسائل الشيعة 1 - 34 . ( 4 ) إذا لم يعلم وجوب غسل الجمعة مثلا أو استحبابه ، ولم يتيسر له العلم به ، لتعارض الأدلة أو المفتين ، فإنه سقط عنه تعيين أحدهما ، لاستحالة تكليف ما لا يطاق . وكذا إذا أمكنه الاستعلام ، للأصل وعدم دليل شرعي ولا عقلي على تكليفه بذلك ، إذا كان عالما بأنه عبادة صالحة لأن يتقرب بها إلى اللَّه ، ونوى به ذلك فإنه كما لم يكلف حينئذ باستعلام مقدار ثوابه حتى يكون فعله صحيحا ، كذلك لا يكلف بأن يعلم هل يعاقب على تركه أم لا ؟ وأما إذا كان عالما بأحدهما ، فلا فائدة في استشعاره حينئذ إذا كان مميزا عن غيره ، مع أنه لا دليل عليه « منه » .